يوسف بن الأحمد بن عثمان ( الفقيه يوسف )

179

تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه

فتذكر اسمها ولأي شيء تصلح ، من ضر أو نفع ، حتى جمع الطب فنبت في آخر الأمر شجرة ، فقال : ما اسمك ، فقالت : أنا الخرنوب ، فقال : الآن أذن اللّه في خراب هذا المسجد ، وانقطاع هذا الملك . وروي أنه قال للشجرة : لأي شيء أنت ؟ فقالت : لخراب مسجدك ، فقال : بئس الشجرة أنت ، ولم يلبث أن مات ، فقال الناس بعد ذلك : لو كان لنا مثل سليمان ، يريدون في مداواته المرضى ، فكتبت الشياطين السحر ، ودفنوه تحت مصلاه ، ودلوا عليه ، وقالوا : هذا الذي كان سليمان يداوي به المرضى ، فرد اللّه تعالى عليهم بما أنزل على محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، فقال تعالى : وَما كَفَرَ سُلَيْمانُ يعني : بالسحر وَلكِنَّ الشَّياطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ . قيل : أراد اللّه تعالى كفروا بتعليم السحر ، وقيل : كفروا بغيره ، ومع ذلك يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ . وقوله تعالى : وَما أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ القراءة الظاهرة بفتح اللام ، واختلف بعد ذلك ، فقيل : إن ما بمعنى الذي ، أي : والذي أنزل على الملكين ، وهما ملكان أنزلهما اللّه تعالى على صورة بني آدم ، لما كثر السحر ليبينا بطلانه ، وأنه لا حقيقة له . وقيل : هما جبريل وميكائيل عليهما السلام ، وأن ذلك في زمن إدريس ، ليكون معجزة له . وقيل : إن « ما » نافية بمعنى : أنه لم ينزل السحر على الملكين ؛ لأن الذي ينزل على الملائكة يضاف إلى اللّه تعالى ، والسحر لا يضاف إليه . وقراءة الحسن الملكين بكسر اللام ، وذلك مروي عن ابن عباس ، والضحاك ، وأنهما رجلان ، وليسا من الملائكة عليهم السلام ، بل هما علجان أغلفان ، ضالان ، وعلى قولنا : إنهما من الملائكة أخذ عليهما